محمد متولي الشعراوي

311

تفسير الشعراوي

هذا الكلام يجعلك لا تمشى في هذا الطريق إلا إذا كنت مسلحا ومعك شخص أو اثنان . فأنت تفعل ذلك للاحتياط . اذن فمجرد الظن دفعنا للاحتياط . . اذن فقوله تعالى : « يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ » فمجرد ان القضية راجحة . هذا يكفى لاتباع منهج اللّه . فتقى نفسك من عذاب عظيم . ويقول المعرّى في آخر حياته : زعم المنجّم والطبيب كلاهما * لا تحشر الأجساد قلت اليكما ان صحّ قولكما فلست بخاسر * أو صحّ قولي فالخسار عليكما فكل مكذب بالآخرة خاسر . والنفس البشرية لا بد ان تحتاط للقاء اللّه . وان تعترف ان هناك حشرا وتعمل لذلك . والحق سبحانه وتعالى يقول : « الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ » والرجوع إلى اللّه سبحانه وتعالى أمر يقيني . فمادمت قد جئت إلى الدنيا مخلوقا من اللّه فأنت - لا محالة - سترجع اليه . وهذا اليوم يجب أن نحتاط له . حيطة كبرى . وان نترقبه . لأنه يوم عظيم . . والحق سبحانه يقول : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) ( سورة الحج ) ويقول جل جلاله : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) ( سورة المزمل ) إذا كان هذا حالنا يوم القيامة ، فكيف لا يكفى مجرد الظن لان نتمسك بمنهج اللّه . ونحن نحتاط لأحداث دنيوية لا تساوى شيئا بالنسبة لأهوال يوم القيامة . ان الظن هنا بأننا سنلاقى اللّه تعالى يكفى لان نعمل له ألف حساب .